صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

199

حركة الإصلاح الشيعي

ولقد توقفت تقاليد التعليم والاجتهاد لدى شيعة هذه البلاد ؛ ولم يبق فيها غير كبرى أسر السادة يتميزون عن غيرهم من جمهور المؤمنين . ومع ذلك فقد جاءت أسرة من العلماء من جبل عامل إلى الفوعة ، وذلك بعد أن عاد تقي الدين شمس الدين من العراق واستقر فيها « 32 » . ثم جاء بعده ابنه محمد علي شمس الدين ( ت 1915 - 1916 ) فتابع أعمال أبيه بعد أن كان قد درس في العراق مثله . وكان له ولدان لاثا عمامة العلماء وهما محمد أمين ( ت 1911 ) وإبراهيم ( ت 1938 ) ؛ وقد خلف هذا الأخير ابنه موسى « 33 » . وعلى ما يبدو كانت بلدة الفوعة قد اختصت على نحو مستمر برجال دين كانوا قد أتموا دراستهم الدينية العليا ؛ فحتى في دمشق ، لم يكن للطائفة الشيعية أسرة من العلماء تدبر أمورها الروحية ؛ وقبل أن يأتيها محسن الأمين ، كان رجال الدين العامليون يتداولون عليها في تأمين المهام الدينية فيها . وغالبا ما كانوا يدفعون إلى ذلك بسبب ظروف سيئة تجبرهم على ترك بلادهم . وهذا ما كان من أمر إبراهيم بن يحيى ( 1741 - 1800 ) وعلي عز الدين العالمين العامليّين اللذين التجأ إلى دمشق هروبا من المجازر التي ارتكبها جند الجزار في جبل عامل في العقد التاسع من القرن الثامن عشر ؛ وقد بقي الأول فيها حتى وفاته ، وعاد الثاني منها بعد أن عاد الأمان إلى البلاد بعد موت الجزار « 34 » . في نهاية القرن التاسع عشر ، أقام محمد دبوق فترة بين شيعة دمشق « 35 » . ثم كان الدور على محمد حسين مروة ( ت نحو سنة 1900 ) ، وكان قد التجأ إليها هروبا من الطلب إلى الجندية أثناء الحرب الروسية سنة 1877 - 1878 ، ثم بقي فيها لإرشاد شيعتها . ويصفه محسن الأمين في ترجمته في الأعيان بأنه رجل تقي مستقيم متواضع ، ولا يصفه بأنه عالم كبير . إلا أنه كان قد أوصى به مجتهد كبير في النجف قبل أن يقيم في دمشق ، حيث بقي فيها إلى وفاته « 36 » . وبحسب قول علي مكي وهو مرجع الشيعة الإمامية الحالي في سوريا ، فإن حسن يوسف مكي أقام فترة في دمشق ، ولكن المصادر التي استشرناها لا تشير إلى ذلك ؛ بل إلى أنه كان يقود الحجّاج من وجهاء دمشق إلى مكة ، مما يدل على أنه كان على صلة بهم « 37 » .

--> ( 32 ) . لم يعرف تاريخ وفاة هذا العالم إلا أنه درس على جعفر آل كاشف الغطاء ، وقد توفي هذا الأخير سنة 1837 م أنظر : آغا بزرك الطهراني ، طبقات أعلام الشيعة ، المجلد الأول ص 204 . ( 33 ) . نقباء البشر ، المجلد الرابع ص 1345 - 1354 ؛ تكملة أمل الآمل ، ص 382 ؛ نقباء البشر المجلد الأول ص 181 - 182 . واليوم ، يقوم بالمهام الدينية في القرى المجاورة لحلب ، رجال دين لبنانيون . مقابلة مع علي مكي في دمشق في 22 / 2 / 1997 م . ( 34 ) . الأعيان ، المجلد الثاني ص 237 ؛ موسى عز الدين ، التذكرة ، ص 63 . ( 35 ) . الأعيان ، المجلد التاسع ص 274 . ( 36 ) . الأعيان ، المجلد التاسع ص 251 ونقباء البشر ، المجلد الثاني ص 513 . ( 37 ) . الأعيان ، المجلد الخامس ص 394 ؛ وكتاب رنة الشجن في مراثي الحسن ، المؤلف غير مذكور ، ص 7 .